علي العارفي الپشي

299

البداية في توضيح الكفاية

الشرط المأمور به : قوله : واما الثاني فكون شيء شرطا للمأمور به ليس إلا ما يحصّل لذات المأمور به . . . الخ فتوضيح المطلب منوط بتقديم مقدّمة وهي ان اتصاف الأشياء بالحسن والقبح لا يخلو من أحد وجوه ثلاثة : الأول : ان يكون نفس الشيء علّة تامة للحسن والقبح كالعدل والظلم فان عنوان العدل حسن عقلا ، وعنوان الظلم قبيح عقلا ، لا غير . والثاني : ان يكون نفس الشيء مقتضيا للحسن وللقبح لولا المانع ، مثل الصدق والكذب ، فان الصدق حسن عقلا إن لم يترتب عليه قتل المؤمن ، وإلّا فهو قبيح لوجود المانع عنه . والكذب قبيح لولا المانع عنه وإلا فهو حسن كإصلاح ذات البين أو نجاة المؤمن عن القتل . والثالث : ان لا يكون نفس الشيء علّة وسببا للحسن والقبح ، لأنه بذاته مباح ، كالمشي على وجه الأرض . فإذا كان بقصد زيارة المؤمن أو بقصد زيارة المعصوم عليه السّلام فهو حسن وراجح ، وان كان بقصد السرقة أو بقصد المعصية الأخرى فهو قبيح ومرجوح . إذا عرفت هذا فاعلم أن الشرط تارة يكون دخيلا في وجود المأمور به بحيث لولا الشرط لما وجد المأمور به في الخارج في نظر الشارع المقدس ، كالطهارة بالإضافة إلى الصلاة ، وكالمحاذاة للنار بالنسبة إلى الإحراق ، في امر المولى العرفي . وأخرى يكون الشرط دخيلا في حصول إضافة تحصّل عنوانا للمأمور به يكون لأجل ذاك العنوان حسنا ومتعلقا للأمر وذلك كالستر والطهارة والاستقبال بالإضافة إلى الصلاة فمعنى هذه الشروط المقارنة ان الصلاة تكون ذات مصلحة وواجبة إذا اقترنت بها ، فلا تكون ذات مصلحة بدونها . فالصلاة التي تضاف وتنسب إليها مقارنة لها تكون موافقة لغرض المولى ومأمورا بها ، وبلا اضافتها إليها لا تكون ذات وجه وعنوان ولا موافقة للغرض .